ابن الأثير
488
الكامل في التاريخ
يسير إلى معاوية بن حرب * ليقتله كما زعم الأمير تجبّرت الجبابر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والسّدير وأصبحت البلاد له محولا * كأن لم يحيها مزن مطير ألا يا حجر حجر بني عديّ * تلقّتك السّلامة والسّرور أخاف عليك ما أردى عديّا * وشيخا في دمشق له زئير فإن تهلك فكلّ زعيم قوم * من الدّنيا إلى هلك يصير وقد قيل في قتله غير ما تقدّم : وهو أنّ زيادا خطب يوم جمعة فأطال الخطبة وأخّر الصلاة ، فقال له حجر بن عديّ : الصلاة . فمضى في خطبته . فقال له : الصلاة . فمضى في خطبته . فلمّا خشي حجر بن عديّ فوت الصلاة ضرب بيده إلى كفّ من حصى وقام إلى الصلاة وقام الناس معه . فلمّا رأى زياد ذلك نزل فصلّى بالناس وكتب إلى معاوية وكثّر عليه ، فكتب إليه معاوية ليشدّه في الحديد ويرسله إليه . فلمّا أراد أخذه قام قومه ليمنعوه ، فقال حجر : لا ولكن سمعا وطاعة . فشدّ في الحديد وحمل إلى معاوية . فلمّا دخل عليه قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ! فقال معاوية : أأمير المؤمنين أنا ؟ واللَّه لا أقيلك ولا أستقيلك ! أخرجوه فاضربوا عنقه ! فقال حجر للذين يلون أمره : دعوني حتى أصلّي ركعتين . فقالوا : صلّ ، فصلّى ركعتين خفّف فيهما ، ثمّ قال : لولا أن تظنّوا بي غير الّذي أردت لأطلتهما ، وقال لمن حضره من قومه : لا تطلقوا عني حديدا ولا تغسلوا عنّي دما ، فإنّي لاق معاوية غدا على الجادّة ، وضربت عنقه . قال : فلقيت عائشة معاوية فقالت له : أين كان حلمك عن حجر ؟ فقال : لم يحضرني رشيد . قال ابن سيرين : بلغنا أن معاوية لما حضرته الوفاة جعل يقول : يومي منك يا حجر طويل ! * ( عباد بضمّ العين ، وفتح الباء الموحّدة وتخفيفها ) « 1 » .
--> ( 1 ) . S